ابن أبي الحديد
324
شرح نهج البلاغة
ذكر ما أورده القاضي عبد الجبار من دفع ما تعلق به الناس على عثمان من الاحداث يجب أن نذكر هاهنا أحداثه ، وما يقوله أصحابنا في تأويلاتها ، وما تكلم به المرتضى في كتاب الشافي في هذا المعنى ، فنقول : إن قاضى ( 1 ) القضاة رحمه الله تعالى ، قال في المغني قبل الكلام في تفصيل هذه الاحداث كلاما مجملا ، معناه أن كل من تثبت عدالته ووجب توليه ، إما على القطع وإما على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن يقتضى العدول عنها ، يبين ذلك أن من شاهدناه على ما يوجب الظاهر توليه وتعظيمه يجب أن يبقى فيه على هذه الطريقة ، وإن غاب عنا ، وقد عرفنا أن مع الغيبة يجوز أن يكون مستمرا على حالته ، ويجوز أن يكون منتقلا ، ولم يقدح هذا التجويز في وجوب ما ذكرناه . ثم قال : فالحدث الذي يوجب الانتقال عن التعظيم والتولي إذا كان من باب محتمل لم يجز الانتقال لأجله . والأحوال المتقررة في النفوس بالعادات والأحوال المعروفة فيمن نتولاه أقوى في باب الامارة من الأمور المتجددة فإن مثل فرقد السبخي ( 2 ) ، ومالك ابن دينار ( 3 ) ، لو شوهدا في دار فيها منكر لقوي في الظن حضورهما للتغيير والانكار ،
--> ( 1 ) هو عبد الجبار بن أحمد بن عيد الجبار الهمداني ، صاحب كتاب ( المغني ) في الجدل ، وإمام أهل المعتزلة في زمانه ، توفى 415 . طبقات الشافعية 3 : 219 . ( 2 ) السبخي ، بفتح السين والباء الموحدة ، وفى آخرها خاء معجمة : منسوب إلى السبخة ، موضع بالبصرة ، وهو أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخي ، من زهاد البصرة ، ومات سنة 131 معجم البلدان 5 : 27 . ( 3 ) هو أبو يحيى . مالك بن دينار ، وكان من كبار الزهاد والوعاظ ، روى أنس بن مالك وعن جماعة من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين ، توفى سنة 130 . صفة الصفوة 3 : 197 .